أسوار وأقمار
$ 27,08
كتاب أسوار وأقمار لمحمد عز الدين الجميّل هو شهادة حيّة وعميقة في أدب السجون، لكنها تتجاوز السجن إلى ما بعده، لتصبح تأمّلًا وجوديًا في معنى الحرية والانكسار والصمود. لا يروي الكاتب فحسب ما جرى في الزنازين، بل يغوص في تبعات تلك التجربة على الذات والعائلة والمجتمع.
يبدأ النص بسؤال فلسفي وجودي: كيف نكرّم من مات ولم تفارقه الروح؟ هذا التساؤل يشكّل خلفية العمل الذي لا يكتفي بتوثيق محنة الاعتقال، بل يكشف ما هو أعمق: آثار السجن في الجسد والروح والعلاقات، وما يعنيه الخروج إلى عالم تغيّر كثيرًا خلال غياب دام خمسة عشر عامًا.
يمزج الكاتب بين السرد الأدبي والوثائقي بأسلوب شعري في بعض المقاطع ومباشر قاسٍ في أخرى، ليصوّر رحلة من الألم والخذلان، ومن ثم التعافي الجزئي أو المحاولة لذلك. تتنقّل بنا الذاكرة بين الماضي والحاضر، وفق تقنية الـ "فلاش باك"، فنشهد السجن، ثم البيت، ثم السوق، ثم الذاكرة، في تناثر سردي خلاق.
تنقسم التجربة إلى ثلاثة عوالم أو "حدائق خلفية": السجن بما فيه من عذابات وقسوة وتحوّلات داخلية؛ العائلة بما فيها من تفكك، وانفصال، وشعور السجين بالاغتراب حتى بين أقرب الناس؛ ثم الحقل العملي، حيث يخوض الكاتب تجربة التجارة والعمل اليومي بتحدٍّ وشرف.
الكتاب ليس مرثية شخصية، بل بيان ضد النسيان. إنه وثيقة ضد الطمس والتواطؤ، وصوت لا يزال ينادي بحق الكرامة. لقد خسر الكاتب الكثير، من الأحبة إلى الوطن، لكنه خرج من التجربة بوعي أقسى، وبذات صلبة ظلّت تقاوم حتى النهاية. الكتاب شهادة على زمن الاستبداد، ولكنه أيضًا احتفاء بقدرة الإنسان على النجاة – وإن كانت نجاةً مثقلة بالندوب.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.