عرض 2 من كل النتائج
-
الحوكمة المحلية في الجزائر: من الإطار المفاهيمي إلى آليات التطبيق في تسيير الجم
$ 9,99تتناول هذه الدراسة موضوع الحوكمة المحلية في الجزائر بوصفه أحد المداخل الأساسية لإصلاح الإدارة العمومية وتحقيق التنمية المحلية المستدامة، في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم المعاصر. وتنطلق من فرضية مفادها أن النماذج التقليدية القائمة على المركزية الإدارية والبيروقراطية الصارمة لم تعد قادرة على الاستجابة الفعالة لمتطلبات المواطنين ولا لمقتضيات التنمية، مما يفرض تبني مقاربة الحوكمة باعتبارها إطارًا نظريًا وعمليًا بديلًا.
تركّز الدراسة على تحليل مفهوم الحوكمة في أبعاده المختلفة، وتتبّع تطوره في الفكر الإداري والسياسي، مع إبراز مبادئ الحوكمة الجيدة مثل المشاركة، الشفافية، المساءلة، سيادة القانون، والفعالية. ثم تنتقل إلى تفكيك مفهوم الحوكمة المحلية وخصوصياته، باعتباره تجسيدًا عمليًا لمبادئ الحكم الرشيد على المستوى القاعدي الأقرب إلى المواطن، حيث تتقاطع السياسات العمومية مع الحاجات اليومية للسكان.
كما تستعرض الدراسة السياق التاريخي لتطور الجماعات المحلية في الجزائر، منذ الحقبة الاستعمارية التي كرّست نموذجًا إداريًا شديد المركزية، مرورًا بمرحلة ما بعد الاستقلال التي عرفت محاولات لإعادة بناء التنظيم المحلي، وصولًا إلى التحولات الكبرى التي شهدتها البلديات والولايات في إطار الإصلاحات الإدارية والقانونية. وتبرز الدراسة أن العديد من الإشكالات الراهنة في التسيير المحلي تعود إلى هذا الإرث التاريخي الذي ما يزال يؤثر في علاقة المركز بالمحيط.
وتولي الدراسة اهتمامًا خاصًا بالإطار الدستوري والقانوني المنظم للحوكمة المحلية في الجزائر، من خلال تحليل النصوص الدستورية، والقوانين الأساسية للجماعات المحلية، والإصلاحات القانونية الحديثة، مع تقييم مدى قدرتها على تكريس اللامركزية وتعزيز استقلالية الجماعات المحلية دون المساس بوحدة الدولة. كما تعالج آليات المشاركة الشعبية، والشفافية، والمساءلة، والتخطيط الاستراتيجي، والحوكمة الإلكترونية، باعتبارها أدوات مركزية لتفعيل الحوكمة المحلية على أرض الواقع.
وتختتم الدراسة بتشخيص أبرز التحديات والمعيقات التي تواجه تطبيق الحوكمة المحلية في الجزائر، سواء كانت قانونية أو مالية أو بشرية، مع الاستفادة من بعض التجارب المقارنة، وصولًا إلى اقتراح نموذج إصلاحي يهدف إلى تعزيز فعالية التسيير المحلي، وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، وبناء علاقة ثقة مستدامة بين المواطن والمؤسسات المحلية.
-
مؤشرات فشل الدولة في ليبيا واليمن: دراسة ميدانية في بنية الهشاشة ومسارات الإنهي
$ 8,99تعالج هذه الدراسة إشكالية سقوط الدولة في ليبيا واليمن بعد عام 2011 من منظور بنيوي مقارن، ينطلق من فرضية مركزية مفادها أن الانهيار لم يكن نتيجة مباشرة لثورات الربيع العربي أو للتدخلات الخارجية فحسب، بل هو نتاج تراكم تاريخي طويل لهشاشة بنيوية في مسارات بناء الدولة، وعقود اجتماعية ناقصة الشرعية، وبنى سلطوية مشوّهة لم تُنجز مشروع الدولة الحديثة.
تُعيد الدراسة مساءلة مفهوم الدولة الهشة والفاشلة في الأدبيات السياسية المعاصرة، منتقدةً المقاربات المعيارية والمؤشرات الدولية التي تنطلق من نموذج غربي للدولة وتُسقطه على سياقات تاريخية واجتماعية مختلفة جذريًا. وتؤكد أن الهشاشة في السياق العربي لا تُفهم بوصفها ضعفًا إداريًا أو تقنيًا، بل بوصفها أزمة شرعية ومؤسسية عميقة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والمؤسسة، وبين المركز والأطراف.
تُبرز الدراسة أن ليبيا واليمن قبل 2011 كانتا تمثلان نموذجًا لما تسميه «الدولة ما قبل الفاشلة»، أي دولة تحتفظ بمظاهر السيادة الشكلية، لكنها تعاني من تفريغ مؤسساتي، وشخصنة للسلطة، وتآكل احتكار العنف، وفشل في بناء هوية وطنية جامعة. ففي ليبيا، أدى نظام «الجماهيرية» إلى تفكيك ممنهج لمؤسسات الدولة لصالح شبكات ولاء شخصية ولجان ثورية، بينما في اليمن تداخلت القبيلة والعسكر والزبائنية في بنية الحكم، بما حال دون تشكل دولة مؤسسات قادرة على الصمود.
وتحلل الدراسة مسارات التحول من الهشاشة إلى الفشل بعد 2011، مركزة على التصدع السياسي، وفراغ الشرعية، وانقسام المؤسسات السيادية، وصعود اقتصاديات الحرب، وتفكك النسيج الاجتماعي، وبروز الفاعلين من غير الدول بوصفهم بدائل وظيفية للدولة في تقديم الأمن والخدمات. كما تُبرز الدور الحاسم للتدخلات الإقليمية والدولية في تعميق الفشل وتحويل البلدين إلى ساحتي صراع بالوكالة، دون الوقوع في اختزال تفسيري يُحمّل الخارج وحده مسؤولية الانهيار.
وتختتم الدراسة بمقارنة تحليلية شاملة بين التجربتين الليبية واليمنية، تستخلص من خلالها الدروس النظرية والعملية حول تعثر الانتقال الديمقراطي، وحدود مشاريع إعادة بناء الدولة في البيئات المنقسمة، وتقترح أفقًا نظريًا لاستعادة الدولة يقوم على إعادة بناء الشرعية، وإصلاح العقد الاجتماعي، وإعادة الإعمار المؤسسي، ومعالجة جذور الهشاشة لا مظاهرها فقط.
