عرض النتيجة الوحيدة
-
مكاشفة في المرآة: نقد الاحتلال في كتابات غدعـون ليفي
$ 9,28"مكاشفة في المرآة" هو كتاب يقدِّم مجموعة مختارة من المقالات النقدية التي كتبها الصحفي الإسرائيلي المعروف غدعون ليفي في صحيفة "هآرتس" العبرية، خلال الفترة الممتدة من عام 2009 إلى 2012. تمت ترجمة هذه المقالات إلى اللغة العربية بعناية واحتراف، على يد الدكتور أحمد المتبولي والأستاذ حسين مرزوق، فيما تولى تحرير الكتاب الإعلامي والباحث حسام شاكر. وقد صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن دار TASQ للنشر، سنة 2025، في الولايات المتحدة الأمريكية.
يمثل هذا الكتاب محاولة جريئة لـ"الوقوف أمام المرآة" داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يكشف غدعون ليفي عبر مقالاته عن تناقضات الاحتلال، وعن الوجه الحقيقي لدولة تزعم الديمقراطية بينما تمارس أعتى أشكال القمع والاستعمار. ينتقد الكاتب الاحتلال الإسرائيلي بحدة، ويُعرّي الأساطير التأسيسية التي تقوم عليها الرواية الصهيونية، مثل ادعاء الدفاع عن النفس، أو تصوير إسرائيل كضحية دائمة. ويصف ليفي ما يجري في فلسطين المحتلة بأنه احتلال دموي وعنصري لا يملك أي مبرر أخلاقي، بل يُهدد صورة إسرائيل في الداخل والخارج.
تتناول المقالات مواضيع حساسة ومُحرَّمة في الثقافة السياسية الإسرائيلية، منها العدوان على غزة، وسياسات الحصار، وحملات المقاطعة الدولية، ودور الجيش في انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الصمت الشعبي الإسرائيلي أمام المجازر. في إحدى المقالات مثلاً، يكتب ليفي: "من المخجل أن يكون المرء إسرائيليًا اليوم"، تعليقًا على الهجوم على غزة سنة 2008/2009. وفي مقالات أخرى، ينتقد الخطاب الإعلامي الرسمي، ويُهاجم أداء الحكومة، ويُسلّط الضوء على نفاق الدولة الإسرائيلية في ما يتعلق بالمقاطعات والعقوبات.
لا يغفل ليفي عن انتقاد المجتمع الإسرائيلي نفسه، معتبرًا أنّ التدهور الأخلاقي لم يأت فقط من السياسيين، بل من صمت الجمهور وتواطؤه. يرصد الكتاب كيف أصبحت إسرائيل دولة تتباهى بانتهاكاتها، وتضيق بكلّ صوت ناقد، وتحاصر حتى مواطنيها الذين يرفعون صوت الضمير. ويعتبر أنّ ما يُقدّمه من نقد، وإن كان جريئًا، يبقى استثناءً معزولًا في سياق تغلب عليه النزعة العسكرية والدعائية.
اختيرت المقالات بعناية لتغطي أبرز الأحداث والتطورات السياسية والإعلامية خلال تلك السنوات، مثل عدوان "الرصاص المصبوب" على غزة، وأسطول الحرية، وتوتر العلاقات مع إدارة أوباما، وتعاظم العنصرية والقوانين الفاشية داخل إسرائيل. يضم الكتاب 35 مقالة، نُقلت إلى العربية مع تحرير سياقي يوضح الخلفيات، ويضيف شروحًا بين الأقواس دون مساس بجوهر النصوص.
من المهم الإشارة إلى أنّ غدعون ليفي ليس وافدًا جديدًا على المشهد الإسرائيلي؛ فقد خدم سابقًا في الجيش، وعمل مراسلًا لإذاعته، وكان مساعدًا لشيمون بيريز، قبل أن ينتقل إلى صفوف الكتّاب المعارضين للاحتلال من الداخل. وقد تعرّض لمضايقات وتهديدات عديدة بسبب مقالاته، لكنّه واصل الكتابة مدفوعًا بإيمانه بحرية الكلمة وضرورة المواجهة الأخلاقية للاحتلال.
