الوصف
كيف يصير النصّ الأدبيّ صورةً تُرى وعرضًا يُشاهَد؟ وماذا يربح النصّ وماذا يخسر حين يغادر سلطة اللغة إلى سلطة الكاميرا وخشبة المسرح؟
يقارب هذا الكتاب ظاهرة تحويل الأدب الجزائري إلى أفلام سينمائية وأعمال تلفزيونية وعروض مسرحية بوصفها عمليةَ ترجمةٍ بين سيميائية؛ أي انتقالًا من نظام علامات قوامه اللغة إلى نظام آخر قوامه الصورة والصوت والتجسيد، لكلٍّ منهما قواعده وجمالياته وإكراهاته. ومن هذا المنطلق يضع بغداد أحمد بلية الاقتباس في مجاله المعرفي الأرحب: الأدب المقارن، حيث تُدرس مسالك التأثّر والتأثير بين الآداب والفنون، وتُقرأ العلاقة بين النص الأصل والعمل المحوَّل قراءةً نقدية لا تكتفي بمعيار الوفاء للأصل.
ويتتبّع المؤلف هذه الرحلة عبر مدوّنة جزائرية واسعة: من قصيدة «حيزية» لمحمد بن قيطون التي انتقلت من الشفاهة إلى الأسطوانة فالأوبريت والمسرح، إلى مسرح رويشد ومسرحة القصة القصيرة، ثم إلى روايات مولود معمري وعبد الحميد بن هدوقة والطاهر وطار ورشيد بوجدرة وواسيني الأعرج ومحمد ديب ومالك واري ورشيد ميموني وياسمينة خضرا وأحلام مستغانمي، وصولًا إلى أدباء الهجرة وسينمائييها: علي غانم ومهدي شارف وعزوز بقاق وبراهيم بن عيشة.
ولا يتجنّب الكتاب الأسئلة الحسّاسة: لماذا تحفّظ كثير من الروائيين على الأفلام المقتبسة من أعمالهم؟ ولماذا ظلّت السينما الجزائرية تكتب نصوصها بنفسها؟ وكيف انقلبت المعادلة في النهاية فصار الأدب نفسه متأثّرًا بتقنيات الصورة والمونتاج؟
كتابٌ مصوَّر غنيّ بالوثائق واللقطات، يفتح أمام الباحث والقارئ العام معًا بابًا لقراءة الأدب الجزائري في مرايا الفنون.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.