الوصف
يتناول هذا الكتـــــاب ظاهرة التنمر الحضـــاري بوصفها شكلًا معاصرًا من أشكال الهيمنة التي تمارسها القوى المهيمنة عالميًا عبر أدوات ثقافية ومعرفية وإعلامية، وليس فقط عبر القوة العسكرية أو الاقتصادية. يوضح المؤلف أن هذا التنمر يسعى إلى فرض نموذج حضاري واحد باعتباره النموذج الكوني، مما يؤدي إلى تهميش الحضارات الأخرى وتشويه صورتها ودفعها إلى التشكيك في ذاتها وقدراتها التاريخية.
كما يشرح الكتاب مفهوم الزومبية الثقافية، وهي حالة من فقدان الوعي النقدي تعيشها بعض المجتمعات عندما تتبنى قيم ومعايير الآخر المهيمن دون تمحيص، فتغترب عن هويتها وتفقد قدرتها على الإبداع الحضاري. ويربط المؤلف بين التنمر الخارجي والأزمة الداخلية، مؤكدًا أن الهيمنة لا تنجح إلا بوجود قابلية داخلية للاستلاب ناتجة عن ضعف المعرفة، وتراجع دور النخب، واختلال المؤسسات الثقافية والتعليمية.
ويركز الكتاب على أن العولمة والإعلام والتعليم تُستعمل كأدوات ناعمة لإعادة إنتاج الهيمنة، مع تسليط الضوء على استهداف الإسلام بوصفه مشروعًا حضاريًا منافسًا، لا مجرد دين، من خلال خطاب التشويه والصور النمطية. وفي ختام طرحه، يدعو المؤلف إلى استعادة الوعي النقدي وبناء معرفة مستقلة ومشروع حضاري متوازن يقوم على الثقة بالذات والانفتاح الواعي على العالم، باعتبار ذلك السبيل الأساسي لمقاومة التنمر الحضاري والتحرر من الزومبية الثقافية.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.