الوصف
يتناول هذا الكتاب الزخرفة النباتية في الفن الإسلامي بوصفها نظامًا بصريًا وفكريًا متكاملًا، لا مجرد عنصر تزييني تابع، كاشفًا عن عمقها الحضاري ودورها في التعبير عن الرؤية الجمالية الإسلامية للعالم. ينطلق العمل من فرضية مركزية مفادها أن الزخرفة النباتية الإسلامية لم تكن انعكاسًا مباشرًا للطبيعة، بل نتيجة عملية فكرية وجمالية معقدة تقوم على التحوير والتجريد والتكرار والتناظر، بما يحوّل العنصر الطبيعي إلى بنية رمزية مستقلة ذات منطق داخلي صارم.
يعالج الكتاب مفهوم الفن الإسلامي في شموليته الحضارية، مبرزًا وحدته الجمالية رغم التعدد الجغرافي والثقافي، ومؤكدًا أن الزخرفة تمثل اللغة البصرية الأساسية لهذا الفن. كما يتتبع نشأة الزخرفة النباتية وتطورها التاريخي منذ العصر الأموي، مرورًا بالتحول الجذري في العصر العباسي بسامراء، وصولًا إلى تبلوراتها الأسلوبية في العصور الطولونية والفاطمية والسلجوقية والمملوكية والعثمانية والصفوية، مع تحليل دقيق للتحولات البنيوية التي انتقلت فيها الزخرفة من التشخيص الجزئي إلى التجريد البنيوي الكامل.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا بتفكيك القراءات الاستشراقية التي فسّرت التحوير والتجريد بوصفهما نقصًا أو عجزًا، مبينًا استقلال النسق الجمالي الإسلامي واختياره الواعي للتجريد بوصفه موقفًا فكريًا ورؤية ميتافيزيقية للكون. كما يبرز العلاقة العميقة بين الزخرفة النباتية والهندسة، ودورها في التعبير عن مفاهيم اللانهاية، والوحدة في التعدد، والنظام الكوني.
ويخلص العمل إلى أن الزخرفة النباتية الإسلامية تشكّل خطابًا بصريًا حضاريًا يعكس توازنًا دقيقًا بين العقل والروح، وبين الحس والتجريد، ويمنح الفن الإسلامي قدرته الفريدة على الاستمرارية والتجدد عبر القرون، خاصة في تجلياته الرفيعة في العمارة والفنون التطبيقية وفن التذهيب وزخرفة المخطوطات





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.