الوصف
تدور رواية «حين يعضّ السند يدَ اليتيم» حول مأساة الإنسان حين يفقد السند الحقيقي، ثم يكتشف أن بعض الأيدي التي يُفترض أن تحميه قد تتحوّل إلى مصدر للخذلان والقسوة. تنطلق الرواية من عالم اليتم والحڨرة، حيث يصبح فقدان الأب أو الأم بداية لسلسلة من الامتحانات القاسية، لا نهاية لها إلا بالصبر أو الانكسار أو التحوّل.
تبدأ الرواية بحكاية توتة، الطفلة الجميلة التي نشأت في بيت يغمره الحب والدلال بين والدها محمد ووالدتها ليلى. كانت توتة زهرة البيت وروحه، غير أن حادثًا مفجعًا يخطف والديها، فتفقد دفعة واحدة الأمان والحنان والحماية. وبعد رحيل الجدة، التي كانت آخر حصن لها، تجد نفسها في مواجهة قسوة زوجة الأب، وغيرة زوجات الأعمام، وجشع الأخ، فتتحوّل من طفلة مدلّلة إلى خادمة صغيرة داخل بيوت يُفترض أنها بيوت أهلها.
تعرض الرواية رحلة توتة مع الظلم العائلي، ومحاولات سلب ميراثها، واستغلال طيبتها، وإجبارها على التوقيع والتنازل. ورغم الضرب والجوع والحصار النفسي، تظل متمسكة بكرامتها وحقها. ثم يظهر عمر في حياتها بوصفه السند الحقيقي الذي يعيد لها معنى الأمان، لا بوصفه مخلّصًا خارجيًا فقط، بل بوصفه مرآة تكشف قوة توتة الداخلية. تنتهي حكايتها بانتصار الصبر والعفو، إذ تسترد مكانتها وحقها، وتسامح من ظلمها، وتختار الرحمة بدل الانتقام.
وتتوسع الرواية بعد ذلك في حكايات أخرى تعمّق الفكرة المركزية للعنوان. تظهر شخصية ساجد، الشاب الذي يخفي ضياعه خلف الأناقة والمظاهر والعلاقات العابرة، قبل أن يصطدم بحب حقيقي يجبره على مواجهة نفسه وندمه. كما تظهر حكاية عمر في مسار آخر، بوصفه طفلًا وُلد في الفقر والقهر، ثم دفعته الحياة إلى طريق قاسٍ بين الجريمة والمال المسموم والصراع الداخلي.
في مجملها، الرواية عمل اجتماعي وجداني يطرح أسئلة مؤلمة عن معنى السند، وعن العائلة حين تفقد رحمتها، وعن المال حين يفسد الدم، وعن اليتيم حين يُترك وحيدًا أمام الطمع والقسوة. كما تؤكد أن القوة الحقيقية لا تكمن في الانتقام، بل في حفظ الكرامة، والصبر، والقدرة على العفو دون التفريط في الحق.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.