الوصف
تقدّم رواية «روح علّمتني الحب» سردًا وجدانيًا عميقًا يمزج بين الواقعي والميتافيزيقي، ويخوض في أسئلة الحياة والموت، والذنب والخلاص، والحب بوصفه تجربة وجودية مُحوِّلة. تنطلق الرواية من حادث سير مروّع في ليلة ماطرة، تقوده البطلة مايا تحت وطأة الغضب بعد اكتشاف خيانة خطيبها، لينقلب مسار حياتها رأسًا على عقب.
تدخل مايا في حالة غيبوبة، غير أن وعيها لا ينطفئ؛ بل تنفصل روحها عن جسدها، لتصبح “طيفًا” يرى ويسمع ويشعر، دون أن يُرى أو يُسمع. في غرفة الإنعاش، تلتقي روحها بروح أيوب، الشاب الفلسطيني الذي كان الطرف الآخر في الحادث. من هذا اللقاء الاستثنائي، تنسج الرواية علاقة فريدة قائمة على تخاطر الأرواح، حيث تمتلك مايا القدرة على السمع والرؤية، بينما لا يرى أيوب إلا الهالات، فينشأ بينهما تواطؤ روحي: تكون له سمعًا وبصرًا، ويكون لها مرشدًا في هذا البرزخ المعلّق بين الحياة والموت.
تتوالى الفصول كرحلة داخلية قاسية، تُستعاد فيها الذاكرة الشخصية والعائلية: فقد الوالدين، علاقة مايا بجدّها وعمّتها، الشعور بالذنب، قسوة الأحكام المسبقة، وخيبات الحب. وتبرز شخصية الخالة مريم، الممرضة الفلسطينية، بوصفها جسرًا إنسانيًا وروحيًا، توظّف القراءة – ولا سيما كتاب النبي لجبران خليل جبران – كوسيلة لمداواة الأرواح، فيتحوّل الأدب إلى فعل إنقاذ لا يقلّ أثرًا عن الطب.
تبلغ الرواية ذروتها حين يتراجع منطق الانتقام والغضب، ليحلّ محلّه وعي جديد بمعنى الألم بوصفه امتحانًا، وبالحب كقوة تطهير وبعث. فالحادث الذي ظُنّ أنه نهاية، يغدو بداية ثانية، تتعلّم فيها البطلة أن النور لا يأتي من الخارج، بل يُستخرج من الداخل، وأن الأرواح – كما في الحديث النبوي – «جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف».
الرواية في مجملها نصّ تأملي إنساني، يحتفي بالحب النقي، ويعيد تعريف النجاة بوصفها مصالحة مع الذات، ومع الماضي، ومع الآخر.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.