الوصف
يقدّم محمد الشيخ حسين في هذا الكتاب قراءة عميقة لإرث العلامة البروفسور عبد الله الطيب، بوصفه أحد أعمدة الثقافة السودانية في القرن العشرين، الذي جمع بين الباحث الأكاديمي والمثقف الشعبي، بين المؤرخ للأعراف والعادات وبين المنظر للأصول الحضارية والفكرية. يسعى الكتاب إلى إحياء “زمن عبد الله الطيب الثقافي” باعتباره مرحلة فارقة في الوعي السوداني، حيث قدّم الراحل مشروعًا متكاملاً لفهم الثقافة السودانية في بعدها العربي والإفريقي، وفي سياق صدامها الحضاري مع الأمم الأخرى منذ العصور القديمة. يناقش المؤلف عبر فصول الكتاب قضايا العادات المتغيرة في السودان النيلي، وأصول الثقافة السودانية القائمة على الصراع والتلاقح، ودور الإسلام في تشكيل الهوية قبل حتى استقرار الدعوة في المدينة، ثم ينتقل إلى معالجة إشكالية التهميش الثقافي منذ القرن السادس قبل الميلاد، وصولاً إلى تأملات في شخصية عبد الله الطيب كعرّاب للثقافة السودانية ومفكر حمل همّ النهضة الفكرية. يضيء الكتاب على قدرة عبد الله الطيب في ربط الماضي بالحاضر، وإبراز دور الثقافة السودانية في تشكيل الهوية الجامعة بعيدًا عن الانقسام بين العروبة والإفريقية، كما يستحضر رؤيته النقدية لمخاطر التغريب والأخذ بسطح الحضارة دون جوهرها. وبذلك يشكل الكتاب رحلة فكرية وثقافية تبرز عبد الله الطيب ليس مجرد باحث لغوي أو ناقد أدبي، بل عقلًا موسوعيًا حمل مشروعًا نهضويًا للسودان والعالم العربي والإفريقي





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.