الوصف
ينطلق كتاب «قيم وأخلاق منسيّة» من تشخيصٍ نقديٍّ عميق لأزمة الأخلاق في المجتمعات المعاصرة، حيث لم تعد القيم الإنسانية تحظى بالمكانة التي تضمن انسجام الفرد مع ذاته ومع مجتمعه، بل أُقصيت تدريجيًا لصالح منطق المنفعة والمصلحة والبراغماتية الأخلاقية. ويؤكد المؤلف أن غياب الأخلاق ليس مجرد خلل سلوكي فردي، بل هو عامل انهيار حضاري شامل، يفضي إلى تفكك المجتمعات، وضياع العدالة، واختلال ميزان القيم.
يعالج الكتاب مفهوم الأخلاق بوصفها ركيزة أساسية لكل حضارة إنسانية، ويبيّن أن جميع الأديان والفلسفات الكبرى جعلت من القيم الأخلاقية محورًا لإصلاح الفرد والمجتمع، غير أن الإسلام منحها بعدًا أعمق، حين ربطها بالثواب والعقاب، وبمصير الأمم في الدنيا والآخرة. ويستشهد المؤلف بالقرآن الكريم والسنة النبوية، إضافة إلى أقوال الفلاسفة والمفكرين، ليؤكد أن فساد الأخلاق كان دومًا مقدمة لهلاك الأمم وزوال الحضارات.
ويتوقف الكتاب عند مظاهر الانحراف الأخلاقي في الواقع المعاصر، خاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مثل الغش، والربا، والاحتكار، والاستغلال، وتبرير الوسائل غير المشروعة لتحقيق الغايات. كما يناقش هيمنة ما يُعرف بالأخلاق النفعية والمكيافيلية، التي تفرغ السلوك الإنساني من أي التزام قيمي ثابت.
ويولي المؤلف أهمية خاصة لمسؤولية الفرد والنخبة الحاكمة في إحياء القيم، معتبرًا أن الإصلاح الأخلاقي يجب أن يبدأ من أعلى هرم السلطة إلى أدنى فئات المجتمع. ويختم كتابه بدعوة صريحة إلى استعادة الأخلاق المنسيّة، بوصفها شرطًا لا غنى عنه للنهوض الحضاري الحقيقي، ومفتاحًا لاستقرار الإنسان وكرامته وبقاء الأمم





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.