الوصف
يتناول الكتاب وضع الأقباط في مصر الحديثة والمعاصرة من زاوية تاريخية وسياسية واجتماعية، ممتدًا من عهد محمد علي باشا سنة 1805 إلى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى سنة 2025. ينطلق الباحث من فكرة مركزية مفادها أن المكوّن المسيحي في مصر ليس «أقلية» بالمعنى السياسي أو الثقافي الضيق، بل هو جزء أصيل من البنية التاريخية والأنثروبولوجية والثقافية للمجتمع المصري. لذلك يدعو الكتاب إلى تجاوز ثنائية «الأغلبية» و«الأقلية»، واعتماد مفهوم «الجماعة الوطنية المصرية» باعتباره الإطار الجامع لكل المصريين على قاعدة المواطنة والمساواة والانتماء المشترك.
يبدأ الكتاب بتحديد من هم الأقباط، موضحًا جذور التسمية، ومكانة الأقباط في التاريخ المصري، وتكوينهم الديني والاجتماعي، مع الإشارة إلى أن الفروق بينهم وبين المسلمين المصريين ليست فروقًا عرقية أو لغوية أو ثقافية، بل إنهم يشتركون في الانتماء المصري العام. ثم يعرض الكتاب مسألة التعداد السكاني للأقباط، والتباين في الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية، مع مناقشة عوامل الهجرة، وتفاوت الخصوبة، والتحولات الاجتماعية التي أثّرت في نسبتهم السكانية.
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى دراسة التوزيع الجغرافي للأقباط، مبينًا تركزهم النسبي في صعيد مصر، خاصة في محافظات مثل المنيا وأسيوط وسوهاج، مقارنة بانخفاض نسبتهم في الدلتا وبعض المحافظات الأخرى. كما يستعرض الطوائف المسيحية المصرية، خصوصًا الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، مع بيان نشأة كل طائفة، ودورها التعليمي والاجتماعي والثقافي.
في القسم التاريخي، يدرس الكتاب وضع الأقباط في عهد محمد علي باشا، حيث يبرز دورهم في الإدارة والمالية والوظائف الكتابية، ويشير إلى انفتاح الدولة الحديثة على الكفاءات القبطية، خاصة في جهاز المالية والضرائب. كما يتناول تحولات وضعهم الاقتصادي والاجتماعي بعد محمد علي، وصولًا إلى العهد الملكي، حيث شهد الأقباط حضورًا واضحًا في الإدارة والبرلمان والحكومة والحياة السياسية.
يعطي الكتاب أهمية كبيرة للمرحلة الملكية، معتبرًا إياها من أكثر المراحل التي عرفت اندماجًا قبطيًا في الجماعة الوطنية المصرية. فقد مثّلت ثورة 1919 ذروة رمزية للوحدة الوطنية من خلال شعار «الهلال مع الصليب»، وبرزت شخصيات قبطية وطنية مثل مكرم عبيد، بطرس غالي، يوسف وهبة، وويصا واصف. ويرى الباحث أن تلك المرحلة أرست ذاكرة وطنية جامعة، حيث كان الحضور القبطي مدنيًا وسياسيًا أكثر منه كنسيًا، وكانت الكنيسة في الغالب بعيدة عن التمثيل السياسي المباشر.
ثم ينتقل الكتاب إلى مرحلة الجمهورية بعد 1952، ويقارن بين أوضاع الأقباط في عهود عبد الناصر، والسادات، ومبارك، ومحمد مرسي، ثم عبد الفتاح السيسي. يبرز في هذا السياق انتقال العلاقة بين الأقباط والدولة من فضاء سياسي مدني واسع نسبيًا في العهد الملكي إلى علاقة أكثر تعقيدًا في المرحلة الجمهورية، حيث تزايد حضور الدولة الأمنية، وتقلصت المشاركة السياسية المستقلة، وازدادت مركزية الكنيسة بوصفها وسيطًا





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.