الوصف
يُعدّ كتاب «ما تبقّى من الحكاية… حتى لا ننسى» شهادة فكرية وتوثيقية على واحدة من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ العربي المعاصر، حيث تتقاطع الكلمة مع الدم، والذاكرة مع الألم، والتحليل مع الموقف الأخلاقي. لا يقدّم المؤلف كتابه بوصفه تجميعًا لمقالات صحفية فحسب، بل باعتباره فعل مقاومة معرفية في معركة الوعي، ومحاولة واعية لمنع النسيان بوصفه أخطر أشكال الهزيمة.
ينطلق الكتاب من مركزية غزة باعتبارها رمزًا كاشفًا لعالم مأزوم، لا مجرد بقعة جغرافية محاصرة. فالركام، في رؤية المؤلف، ليس نهاية الحكاية بل بدايتها؛ إذ يتحول إلى نصّ ناطق بالدروس، وإلى ذاكرة جمعية تُدين الصمت الدولي، وتفضح ازدواجية الخطاب الغربي في قضايا الحرية وحقوق الإنسان. ويكشف الكتاب التناقض الصارخ بين الشعارات الإنسانية المعلنة، والممارسات السياسية التي تبارك الإبادة والحصار والتهجير.
ويجمع العمل بين التحليل السياسي، والتأمل الفكري، والخطاب القيمي، مستندًا إلى مرجعيات دينية وإنسانية وتاريخية، ليؤكد أن ما يجري في فلسطين ليس مجرد صراع عسكري، بل معركة على الرواية، والهوية، والذاكرة. كما يبرز الكتاب دور المقاومة بوصفها تعبيرًا عن إرادة شعب يرفض الفناء، ويربط بين الصبر والإيمان من جهة، والفعل المقاوم من جهة أخرى، باعتبارهما شرطين للبقاء والكرامة.
ويولي المؤلف اهتمامًا خاصًا بدور الكلمة المكتوبة، مؤكدًا أن الصورة قد تُطمس، والفيديو قد يُحرّف، لكن النص الصادق يبقى شاهدًا عبر الزمن. ومن هنا، يأتي الكتاب بوصفه وثيقة أخلاقية ومعرفية، تُخاطب الضمير الإنساني، وتدعو القارئ إلى موقع الفاعل لا المتفرج، وإلى تحمّل مسؤوليته في حفظ الذاكرة، ونصرة الحق، ورفض التطبيع مع الظلم.
ويخلص الكتاب إلى أن الحكاية لم تنتهِ بعد، وأن ما تبقّى منها أمانة جماعية في عنق الأمة، ما دامت غزة تقاوم، وما دام في العالم من يكتب كي لا يُمحى الدم من الذاكرة.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.