الوصف
تدور رواية «وجوه على حافة الغياب» حول مجموعة من الشخصيات التي تعيش على هامش الحياة، لكل منها وجعها الخاص وصراعها مع القهر والصمت والخذلان. ليست الرواية حكاية بطل واحد، بل هي فسيفساء من الوجوه المنسية: مهاجر يبحث عن فرصة، إنسان مختلف لا يراه المجتمع، غريق يكتب رسالته الأخيرة قبل أن يبتلعه البحر، وأم تفقد ابنها دفاعًا عن الأرض.
تبدأ الرواية بحكاية ياسين، الشاب الجزائري الذي يقرر الهجرة سرًا نحو إسبانيا بعد أن ضاق به الوطن وانسدت أمامه الأبواب. يخوض رحلة خطيرة عبر البحر، بين الخوف والأمل، ويواجه المهربين، العواصف، مطاردة حراس السواحل، ثم مرارة الوصول بلا أوراق ولا لغة ولا حماية. في إسبانيا يبدأ من الصفر، يعمل في البناء، ويكتشف أن الغربة ليست عبور البحر فقط، بل معركة يومية من أجل الكرامة والاعتراف.
ثم تتسع الرواية لتعرض وجوهًا أخرى من الغياب: مهاجرًا سودانيًا يكتب رسالة مؤثرة قبل الغرق، وطفلًا أو شابًا مختلفًا اسمه إسلام يعيش في مجتمع لا يحتمل الاختلاف، وأمًا مكلومة فقدت ابنها بسبب صراع الأرض. من خلال هذه الحكايات، تكشف الرواية قسوة العالم حين يتعامل مع الإنسان كرقم أو ملف أو جسد عابر، لا كروح لها حلم وذاكرة وحق في الحياة.
الرواية في جوهرها صرخة إنسانية ضد التهميش، والهجرة القاتلة، والعنصرية الصامتة، والظلم الاجتماعي. وهي لا تطلب الشفقة على أبطالها، بل تدعو إلى الإنصات لهم واحترام إنسانيتهم، لأن الإنسان لا يُقاس بجواز سفر، ولا يُختزل في ورقة، ولا ينبغي أن يختفي لمجرد أن العالم لم يمنحه صوتًا


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.